من مفكرينا من لا يرتاح إلى العمل على ترويج مفهوم " ما بعد الحداثة" في سوقنا الثقافية. وهم يرون أن ذلك إن كان يليق بثقافات قطعت أشواطا طويلة في التحديث، فهو لا يجدر بثقافتنا التي لم ترسخ بعد أسس الحداثة، إن لم نقل إنها ما زالت تعيش "مرحلة" ما قبلها.يرفض هذا الطرح من لا يقبل منا هذا المفهوم عن الحداثة الذي هو أقرب إلى التحقيب الزمني وهم يرون أن الحداثة كانت دوما " ما بعد حداثية". معنى ذلك أنهم لم يفهموا الحداثة كتوقف عند لحظة لها مقوماتها الثابتة، ومعناه أيضا أنهم أقحموا البعدية داخل حركة التحديث ذاتها، فنظروا إلى " ما بعد الحداثة" على أنها حداثة الحداثة.هذا المفهوم هو ما تسعى الصفحات المقبلة أن تبنيه موضحة ّأن ما بعد الحداثة ليست إلا استمرارا نقديا للحداثة، وأن الحداثة نفسها ليست إلا استمرارا نقديا للحداثة، وأن الحداثة نفسها ليست خصائص و مميزات و إنما حركة انفصال لا تكف عن الابتداء.
لتحميل الكتاب: اضغط هنا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق