تعتبر تجربة "دفاتر فلسفية" تجربة رائدة ومهمة في الفكرالفلسفي المغربي. وهي تهدف إلى ترسيخ ضرورة ممارسة الترجمة من خلال نصوص تاريخ الفلسفة. لأن هذه الممارسة هي الشرط الأساسي في نهوض الأمم والشعوب نحو التقدم المنشود.
وهكذا فالتفكير في قضايا الترجمة ومشكلاتها لا يتأتى لنا إلا بمكابدة (Endurance) الفكر في ترجمة المفاهيم المناسبة لمفاهيم الفكرالمعاصر. اعتبارا لذلك فإن اختيار وترتيب النصوص الفلسفية في هذا المصنف، إنمايصدر عن هاجس وإرادة في تنبيه المتلقي في حسن استثمار المفاهيم والمصطلحات في المجالات الميتافيزيقية والفكرية.. ولهذا يطالعنا الأستاذان محمد سبيلا وعبدالسلام بنعبد العالي بكتاب جديد في خصوص الإيديولوجيا ويتسم هذا الأخير بنوع من التفكير في كتابة تاريخ الإيديولوجيا، تلك الإيديولوجيات التي أضحت في سنوات خلت نوعا من "الوهم والحلم والعدم" في وقت كان معناها الحقيقي والماهوي لايوجد إلا خارجا عنها. وهكذا كان الوقوف على ما في الأبنية التحتية شرطا حتى يتسنى لنا التنبؤ بما سيطفو على السطح. ومن هنا فمصنف الإيديولوجيا من "سلسلة دفاترفلسفية"، هو في الواقع، إعلان عن ضرورة القراءة المضادة للإيديولوجيا، تلك القراءة التي تستدعي الأرضية الفلسفية الحديثة، وفي عصر أضحت فيه الإيديولوجياوالكليانية والكونية المتعالية في خبر كان..
إن العودة إلى الإيديولوجيا، في هذا المصنف، هو أيضا تأكيد لمنطق التعددوالمنظورية الذي يرصد "النقط" التي تفجر المنظومة، والهوامش التي تكون فضيحة لخرق قواعدها،بعدما كانت القراءة الإيديولوجيا تحافظ على البناء وتقهر الفوارق والتمايزات،وتوحد رؤية العالم، فضلا إلى أن تأريخ المفاهيم الإيديولوجية في تاريخ الأفكار، هوضرورة يفرضها البحث الفلسفي.
إن كان الناس يعتقدون أن الانفلات من منطق الإيديولوجيات، هو فقط ترسيخ لمفاهيم الفكر الإيديولوجي، ومصطلحاته.. فإن ذلك اعتقاد غير صائب، إذ أن منطق الفلسفة إنما ينبهنا إلى قراءة النظم الإيديولوجية وتحولاتهما التاريخية والذهنية قراءة داخلية وفي علاقتهما بالزمان.. حتى يمكن حينذاك نزع آثارها العالقة فينا. إن"هدفنا أن نبين أن شعارات مثل موت الإيديولوجيا" لا تكفي وحدها للقضاءعلى ذلك المفهوم، وإقصائه كأداة تحليل (صفحة5). ومن هنا كانت الكتابة الفلسفية للأستاذين محمد سبيلا وعبد السلام بنعبد العالي، هي كتابة تنحو نحو ترسيخ ثقافة الحواروالتعدد، ومنطق الاختلاف والذاتية المشتركة أو التذاوت(Intersubjectivité).
لقد احتوى هذا المصنف الثامن من سلسلة "دفاتر فلسفية" على أزيد من ثلاثين نصا ضمن ثلاثة محاور أساسية وهي على الشاكلة التالية:
1 ـ التحديدات:
لقد شكل هذا المحور مداخيل قراءة هذا المصنف، حيث يرصد التحديدات الأساسية للإيديولوجيا عبر أرضية فلسفية مختلفة المقاربة والتحليل، بدءا من هيغل ومرورا بكارل مانهايم وألتوسير وانتهاءا عند فوكو. فرغم اختلاف هؤلاء المفكرين والفلاسفة فإنهم جميعا يشتركون في اسم "الإيديولوجيا" والذي لا يخرج بدوره عن دائرة التمثلات والوعي والوهم والسلب والإيجاب.
2 ـ الإيديولوجيا والماركسية:
لقد ارتبطت الماركسية بالإيديولوجية كارتباط النفس بالجسم، فأضحت الإيديولوجيا تحيل إلى الماركسية والعكس صحيح. كما ارتبطت الإيديولوجيا بوظائف مختلفة ومتباينة، لهذا رصد هذا المحور علاقة الإيديولوجيا بالانعكاس والدولة والقلب..الخ. بخصوبة نظرية قوية، ويتجلى لنا ذلك من خلال النصوص المثارة لمحورالإيديولوجيا والماركسية.
3 ـ الإيديولوجيا السياسية:
فلما كانت الإيديولوجيا تطمح إلى التوحيد المتعدد ولم شتات من الأفراد والجماعات على أساس فكرة أو مذهب أو حلم غير متحقق. فإن الإيديولوجيا هي مجال التنازع والصراع حول الاستيلاء على كميات من الواقع، وظيفتيها هي سيادة إيديولوجية معينة على باقي الإيديولوجيات السياسية. واعتبارا لذلك، جاءت مواد هذا المحور في إبراز ذلك الاستيلاء والتنافس انطلاقا من علاقة الإيديولوجيا بالقهر والاستبدادوعلاقتها بالوطنية من خلال أسماء: بنيوتون وبخلر ودوبي وشاشلي وغيرهم..
إن هذا المصنف الخاص بـ"الإيديولوجيا" هو إعلان عن كتابة فلسفية تقويضية لتاريخ الإيديولوجيات على محك الفكر المعاصر وتطوراته العلمية والثقافية. فضلا عن أنه يرنو إلى إشارة عميقة وهي ممارسة الترجمة في الفكر الفلسفي المغربي والعربي، عبر تاريخ الفلسفة، فضلا عن الهاجس التربوي المرسوم منذ بدايةهذه التجربة الرائدة والواعدة.إن مستقبل الفكر الفلسفي لا يكمن إلا في ماضيه، والحنين إلى البدايات(ليس بالمعنى التاريخي) وقراءتها وتأويلها وفق مستجدات الفكر المعاصر. ولعل ذلكيستلزم التسلح بمرجعية فلسفية متفتحة التي تتسم بها تجربة "دفاترفلسفية" والتي هي أيضا سمة الفكر الفلسفي المعاصر، تلك التجربة التي تقاربالهوية في تعددها، والإنسان في أبعاده، والديمقراطية في إنجازها.
وهكذا فالتفكير في قضايا الترجمة ومشكلاتها لا يتأتى لنا إلا بمكابدة (Endurance) الفكر في ترجمة المفاهيم المناسبة لمفاهيم الفكرالمعاصر. اعتبارا لذلك فإن اختيار وترتيب النصوص الفلسفية في هذا المصنف، إنمايصدر عن هاجس وإرادة في تنبيه المتلقي في حسن استثمار المفاهيم والمصطلحات في المجالات الميتافيزيقية والفكرية.. ولهذا يطالعنا الأستاذان محمد سبيلا وعبدالسلام بنعبد العالي بكتاب جديد في خصوص الإيديولوجيا ويتسم هذا الأخير بنوع من التفكير في كتابة تاريخ الإيديولوجيا، تلك الإيديولوجيات التي أضحت في سنوات خلت نوعا من "الوهم والحلم والعدم" في وقت كان معناها الحقيقي والماهوي لايوجد إلا خارجا عنها. وهكذا كان الوقوف على ما في الأبنية التحتية شرطا حتى يتسنى لنا التنبؤ بما سيطفو على السطح. ومن هنا فمصنف الإيديولوجيا من "سلسلة دفاترفلسفية"، هو في الواقع، إعلان عن ضرورة القراءة المضادة للإيديولوجيا، تلك القراءة التي تستدعي الأرضية الفلسفية الحديثة، وفي عصر أضحت فيه الإيديولوجياوالكليانية والكونية المتعالية في خبر كان..
إن العودة إلى الإيديولوجيا، في هذا المصنف، هو أيضا تأكيد لمنطق التعددوالمنظورية الذي يرصد "النقط" التي تفجر المنظومة، والهوامش التي تكون فضيحة لخرق قواعدها،بعدما كانت القراءة الإيديولوجيا تحافظ على البناء وتقهر الفوارق والتمايزات،وتوحد رؤية العالم، فضلا إلى أن تأريخ المفاهيم الإيديولوجية في تاريخ الأفكار، هوضرورة يفرضها البحث الفلسفي.
إن كان الناس يعتقدون أن الانفلات من منطق الإيديولوجيات، هو فقط ترسيخ لمفاهيم الفكر الإيديولوجي، ومصطلحاته.. فإن ذلك اعتقاد غير صائب، إذ أن منطق الفلسفة إنما ينبهنا إلى قراءة النظم الإيديولوجية وتحولاتهما التاريخية والذهنية قراءة داخلية وفي علاقتهما بالزمان.. حتى يمكن حينذاك نزع آثارها العالقة فينا. إن"هدفنا أن نبين أن شعارات مثل موت الإيديولوجيا" لا تكفي وحدها للقضاءعلى ذلك المفهوم، وإقصائه كأداة تحليل (صفحة5). ومن هنا كانت الكتابة الفلسفية للأستاذين محمد سبيلا وعبد السلام بنعبد العالي، هي كتابة تنحو نحو ترسيخ ثقافة الحواروالتعدد، ومنطق الاختلاف والذاتية المشتركة أو التذاوت(Intersubjectivité).
لقد احتوى هذا المصنف الثامن من سلسلة "دفاتر فلسفية" على أزيد من ثلاثين نصا ضمن ثلاثة محاور أساسية وهي على الشاكلة التالية:
1 ـ التحديدات:
لقد شكل هذا المحور مداخيل قراءة هذا المصنف، حيث يرصد التحديدات الأساسية للإيديولوجيا عبر أرضية فلسفية مختلفة المقاربة والتحليل، بدءا من هيغل ومرورا بكارل مانهايم وألتوسير وانتهاءا عند فوكو. فرغم اختلاف هؤلاء المفكرين والفلاسفة فإنهم جميعا يشتركون في اسم "الإيديولوجيا" والذي لا يخرج بدوره عن دائرة التمثلات والوعي والوهم والسلب والإيجاب.
2 ـ الإيديولوجيا والماركسية:
لقد ارتبطت الماركسية بالإيديولوجية كارتباط النفس بالجسم، فأضحت الإيديولوجيا تحيل إلى الماركسية والعكس صحيح. كما ارتبطت الإيديولوجيا بوظائف مختلفة ومتباينة، لهذا رصد هذا المحور علاقة الإيديولوجيا بالانعكاس والدولة والقلب..الخ. بخصوبة نظرية قوية، ويتجلى لنا ذلك من خلال النصوص المثارة لمحورالإيديولوجيا والماركسية.
3 ـ الإيديولوجيا السياسية:
فلما كانت الإيديولوجيا تطمح إلى التوحيد المتعدد ولم شتات من الأفراد والجماعات على أساس فكرة أو مذهب أو حلم غير متحقق. فإن الإيديولوجيا هي مجال التنازع والصراع حول الاستيلاء على كميات من الواقع، وظيفتيها هي سيادة إيديولوجية معينة على باقي الإيديولوجيات السياسية. واعتبارا لذلك، جاءت مواد هذا المحور في إبراز ذلك الاستيلاء والتنافس انطلاقا من علاقة الإيديولوجيا بالقهر والاستبدادوعلاقتها بالوطنية من خلال أسماء: بنيوتون وبخلر ودوبي وشاشلي وغيرهم..
إن هذا المصنف الخاص بـ"الإيديولوجيا" هو إعلان عن كتابة فلسفية تقويضية لتاريخ الإيديولوجيات على محك الفكر المعاصر وتطوراته العلمية والثقافية. فضلا عن أنه يرنو إلى إشارة عميقة وهي ممارسة الترجمة في الفكر الفلسفي المغربي والعربي، عبر تاريخ الفلسفة، فضلا عن الهاجس التربوي المرسوم منذ بدايةهذه التجربة الرائدة والواعدة.إن مستقبل الفكر الفلسفي لا يكمن إلا في ماضيه، والحنين إلى البدايات(ليس بالمعنى التاريخي) وقراءتها وتأويلها وفق مستجدات الفكر المعاصر. ولعل ذلكيستلزم التسلح بمرجعية فلسفية متفتحة التي تتسم بها تجربة "دفاترفلسفية" والتي هي أيضا سمة الفكر الفلسفي المعاصر، تلك التجربة التي تقاربالهوية في تعددها، والإنسان في أبعاده، والديمقراطية في إنجازها.
لتحميل الكتاب: اضغط هنا

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق