الأحد، 9 أكتوبر 2011

آفاق فلسفة عربية معاصرة تأليف: د أبو يعرب المرزوقي د الطيب تيزيني

ضمن سلسلة حوارات لقرن جديد التي تصدرها دار الفكر بدمشق ، صدر كتاب "آفاق فلسفة عربية معاصرة" الذي يضم بين دفتيه نصين منفصلين . الأول "نحو فلسفة عربية متميزة " للباحث التونسي أبو يعرب المرزوقي ، والثاني "الفلسفة وآفاقها في الفكر العربي المعاصر" للباحث السوري طيب تزيني ، ثم تلاهما تعقيب كل من المتحاورين على نص الآخر .

ينهض النص الأول على مقدمة ومقالتين ، حيث تتضمن المقالة الأولى فصلين ، يبحث أولهما في الشروط التاريخية والبنيوية التي تحدد أفق التفكير الفلسفي عامة ، فيما يبحث الفصل الثاني في مفهوم الفلسفة وما تقتضيه من شروط تاريخية وبنيوية . كذلك تشمل المقالة الثانية على فصلين ، يستقرئ الفصل الأول منها التجربة الفلسفية العربية بما فيها من سالب وموجب ، بينما يستقرئ الفصل الثاني التجارب التاريخية عامة لحصر المحددات الظرفية.

وينطلق المرزوقي ، في سعيه إلى تأسيس فلسفة عربية متميزة ، من تحديد المقصود بالفلسفة العربية ، ليسحب مفهومه لها على لحظتين منفصلتين من تاريخ فكرنا : الأولى بدأت في نهايات القرن الثاني للهجرة ، أي حين بلغت البحوث الكلامية واللغوية مرحلة السؤال الفلسفي ولقائها مع الفكر اليوناني، وانتهت عند بدايات القرن التاسع للهجرة ، أي امتدت إلى غاية عصوراستقلال الحضارة العربية الإسلامية ، ووقفت عند وفاة ابن خلدون آخر فلاسفة العرب . أما المرحلة الثانية فتمتد من بداية النهضة في مفتتح القرن التاسع عشر ، وما تزال جارية إلى الآن من غير أن تحقق الوصل من اللحظة الأولى أو تستطيع القيام المستقل ، ويرى المرزوقي أن الفكر الفلسفي العربي الحالي موزع بين حركتين متنافرتين : حركة الإحياء أو الانبعاث التي تسعى إلى بعث السنن العربية الإسلامية ، وحركة الاستنبات التي تسعى إلى توطين السنن الغربية .

وقد أصبح الصراع بين التأصيليين والتحديثيين هو قلب المعركة النهضوية ببعديها الحضاري والسياسي ، بل وأكثر من ذلك " أصبحت المعركة السياسية والحضارية بين الأصلانيين والعلمانيين معركة حية وذاتية للحضارة العربية ، لا تجري في الفكر وحده ، بل في الساحات السياسية والاجتماعية ، وأحيانا حتى في الساحات الحربية " .

ومرد ذلك هو التنافر بين الأصلاني الذي يرفض الفلسفة الملحدة والعلماني الذي يرفض الفلسفة المؤمنة ، حتى أضحى الصراع بين الإيمان والإلحاد فلسفيا .

أما نص طيب تيزيني فينهض على قسمين رئيسيين ، يتناول الأول منهما الفلسفة في سياقها العربي والتاريخي والسوسيو ثقافي في ثلاثة محاور . حيث يختص المحور الأول بالشرط التاريخي لنشوء الفكر الفلسفي العربي والإسلامي ، والمحور الثاني يتناول الموقف العربي الراهن من الفلسفة . بينما يحلل المحور الثالث الموقف الشعبي من الفلسفة والمتفلسفين وآفاقه في الفكر العربي المعاصر سواء في المؤسسات الجامعية المتخصصة أم في الحياة الفكرية والثقافية العامة . ويتضمن هذا القسم فصلين ، يبحث الأول منهما في شروط إنتاج فلسفي عربي راهن ، فيما يتصدى الثاني لمهمة رصد معالم الإنتاج المذكور ومهماته وموضوعاته واحتمالات نموه وازدهاره.

وينطلق تزيني في بحثه من تساؤل مركب ومعقد كذلك . هو : لماذا بدت الفلسفة في التاريخ العربي والإسلامي ، كما في مراحل أخرى لاحقة من التاريخ العربي ، وكأنها تحمل وشم شبهة ما ؟

وعليه ينهض تزيني بمهمة البحث عن العوامل الخصوصية التي كمنت وراء ذلك .

لتنزيل الكتاب: اضغط هنا 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق